السمعاني

250

تفسير السمعاني

* ( عليهم وكيلا ( 54 ) وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا ( 55 ) قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ( 56 ) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم ) * * أي : كفيل . ومنهم من قال معناه : لم يسلطك عليهم بمنعهم من الكفر . قوله تعالى : * ( وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ) أي : وربك العالم بمن في السماوات والأرض ، وهو العالم بأحوالهم وأفعالهم ومقاصدهم . وقوله : * ( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) معناه : أنه اتخذ بعضهم خليلا ، وكلم بعضهم ، وسخر الجن والإنس والطير والريح لبعضهم ، وأحيا الموتى لبعضهم ، فهذا معنى التفضيل . وقوله : * ( وآتينا داود زبورا ) قالوا : الزبور كتاب يشتمل على مائة وخمسين سورة ، كلها تحميد وتمجيد وثناء على الله ، ليس فيها أمر ولا نهي ولا حلال ولا حرام . ومعنى الآية : أنكم لما لم تنكروا تفضيل سائر النبيين وإعطائهم الكتب ، فلا تنكروا فضل النبي وإعطائه القرآن . فيجوز أن يكون هذا الخطاب مع أهل الكتاب ، ويجوز أن يكون مع قوم كانوا مقرين بهذا من مشركي العرب . والزبور مأخوذ من الزبر ؛ والزبر هو الكتابة . وقوله تعالى : * ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ) روي أن المشركين لما قحطوا حتى أكلوا الكلاب والجيف استغاثوا بالنبي ، ليدعو لهم ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية : * ( قل ادعوا الذين زعمتم ) أنهم آلهة * ( من دونه ) أي : من دون الله . وقوله : * ( فلا يملكون كشف الضر عنكم ) أي : كشف الجوع والقحط عنكم . وقوله : * ( ولا تحويلا ) أي : لا يملكون نقل الحال ، وتحويلا من السقم إلى الصحة ، ومن الجدب إلى الخصب ، ومن العسر إلى اليسر . قوله تعالى : * ( أولئك الذين يدعون ) قرأ ابن مسعود : ' أولئك الذين تدعون '